الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
186
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الحكم يوم القيامة وهو ملك يوم الدين ، فهو كلام من جانب اللّه ، أي وهم مع الندم وذلك الذل والخزي بسماع ما يكرهون في عذاب مستمر . وافتتحت الجملة بحرف التنبيه لكثرة ذلك في التذييلات لأهميتها . والمقيم : الذي لا يرتحل . ووصف به العذاب على وجه الاستعارة ، شبه المستمر الدائم بالذي اتخذ دار إقامة لا يبرحها . [ 46 ] [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 46 ] وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . عطف على جملة أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ [ الشورى : 45 ] أي هم في عذاب دائم لا يجدون منه نصيرا . وهو رد لمزاعمهم أن آلهتهم تنفعهم عند اللّه . وجملة يَنْصُرُونَهُمْ صفة ل أَوْلِياءَ للدلالة على أن المراد هنا ولاية خاصة ، وهي ولاية النصر ، كما كان قوله سابقا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ [ الشورى : 44 ] مرادا به ولاية الإرشاد . و مِنْ زائدة في النفي لتأكيد نفي الولي لهم . وقوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ صفة ثانية ل أَوْلِياءَ وهي صفة كاشفة . و مِنْ زائدة لتأكيد تعلق ظرف دُونِ بالفعل . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ . تذييل لجملة وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ ، وتقدم آنفا الكلام على نظيره وهو مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ . و سَبِيلٍ نكرة في سياق النفي فيعم كل سبيل مخلص من الضلال ومن آثاره والمقصود هنا ابتداء هو سبيل الفرار من العذاب المقيم كما يقتضيه السياق . وبذلك لم يكن ما هنا تأكيدا لما تقدم من قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ . [ 47 ] [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 47 ] اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) بعد أن قطع خطابهم عقب قوله : فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الشورى :